الجزائريون يحتفلون بذكرى ثورة 1 نوفمبر مع الاستفتاء على تعديلات الدستور

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة

 يحتفل الجزائريون في الأول من نوفمبر من كل عام بذكرى انطلاق الثورة التحريرية عام 1954، إلا أن الذكرى السادسة والستين هذا العام تبدو مختلفة بسبب تزامنها مع إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، اليوم الأحد.

 

 تحرص الجزائر، حكومةً وشعبًا، على الاحتفال بهذا اليوم باعتباره عطلة وطنية في أنحاء البلاد، كما تعرض القنوات الجزائرية أفلامًا درامية ووثائقية تؤرخ للثورة، وتقيم وزارة الدفاع الجزائرية فعاليات في كل الولايات لتمجيد هذه الذكرى، كما تم إطلاق 66 طلقة تجاه البحر عند منتصف الليل تخليدًا للذكرى 66 لاندلاع الثورة.

 

وشارك عبدالعزيز جراد الوزير الأول (رئيس الوزراء) الليلة الماضية في إطلاق قناة الذاكرة التلفزيونية المعنية بالتوثيق والتأريخ للثورة التحريرية في احتفالية كبرى شارك فيها الوزراء وأعضاء الحكومة.

 

تتزامن الذكرى السادسة والستون هذا العام مع إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تعهد بإجرائها الرئيس عبد المجيد تبون باعتبارها خطوة على طريق بناء الجزائر الجديدة لذلك جاء الاحتفال هذا العام تحت شعار "نوفمبر التغيير".

 

ويعد الجزائريون أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستؤسس لجمهورية جديدة، بعد تلك التي أسستها الثورة التحريرية، التي انطلقت عام 1954، واستمرت 8 سنوات حتى نالت الجزائر استقلالها عام 1962، وقلبت موازين القوى في العالم.

 

فالثورة الجزائرية التي بدأها نحو 1200 مجاهد كان بحوزتهم 400 قطعة سلاح وبضع قنابل تقليدية، أجبرت دولة عظمى مثل فرنسا إلى إنهاء استعمارها للجزائر الذي دام 132 سنة.

 

وجاء قرار الثورة بعدما وصلت الحركة الوطنية الجزائرية سنة 1954 إلى طريق مسدود، فكان قرار إعلان الثورة التحريرية هو المخرج الوحيد الذي تبنته مجموعة من العناصر الشابة المتحمسة لخيار الكفاح المسلح، خاصة مع ملاءمة الظروف الدولية والإقليمية والداخلية لهذا الأمر.

 

وأسفرت اجتماعات اللجنة الثورية للوحدة والعمل عن الاتفاق على خوض غمار الثورة المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي والبدء الفعلي في التخطيط لها، ودعت إلى عقد اجتماع لدراسة المستجدات

واتخاذ موقف موحّد لإنقاذ المشروع الثوري، واتفق الجميع على دعوة أعضاء المنظمة السرية المُلاحقين من طرف الإدارة الفرنسية والمتواجدين عبر أنحاء الوطن والمؤمنين بحتمية الكفاح المسلّح.

 

وانعقد هذا الاجتماع التاريخي في النصف الثاني من شهر يونيو 1954 بمنزل المناضل إلياس دريش بحي المدنية بالجزائر العاصمة وحضره كل من:مصطفى بن بولعيد – محمد بوضياف – العربي بن مهيدي – مراد ديدوش – رابح بيطاط – عثمان بلوزداد – محمد مرزوقي- الزبير بوعجاج – بوجمعة سويداني – أحمد بوشعيب – عبد الحفيظ بوصوف – رمضان بن عبد المالك – محمد مشاطي – عبد السلام حباشي – رشيد ملاح- سعيد بوعلي – يوسف زيغود – لخضر بن طوبال – عمار بن عودة- مختار باجي – عبد القادر العمودي، وهي المجموعة المعروفة تاريخيا باسم مجموعة 22.

 

وخلص الاجتماع إلى عدة قرارات منها العمل على توحيد الصفوف بلمّ شمل المناضلين المتنازعين، وتدعيم وقف اللجنة الثورية للوحدة والعمل في أهدافها الثلاثة: الثورة – الوحدة – العمل، تفجير الثورة في تاريخ تحدده لجنة مصغرة، وانتخاب مسؤول يتولى تكوين لجنة مصغرة، وتم انتخاب محمد بوضياف مسؤولا وطنيا وتكليفه بتشكيل أمانة تنفيذية تقود الحركة الثورية وتطبّق القرارات المتخذة في اللقاء.

 

وتم الاتفاق على إعادة تسمية اللجنة الثورية للوحدة والعمل ليصبح اسمها الجديد جبهة التحرير الوطني ويشترط أن يكون الانضمام في صفوفها فرديا وليس حزبيا، وتم تسمية جناحها العسكري بجيش التحرير الوطني.

 

وتم تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية، بليلة الأول من نوفمبر 1954 لعدة أسباب منها أن عدد كبير من جنود وضباط

جيش الاحتلال الفرنسي كانوا يقضون عطلة نهاية الأسبوع، ويليها احتفالهم بعيد القديسين، وهنا برزت أهمية استغلال عامل المباغتة والمفاجأة.

 

ولم يتجاوز عدد المجاهدين في ليلة أول نوفمبر 1954، 1200 مجاهد، مسلحين ببنادق صيد وبنادق أوتوماتيكية من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وبحوزتهم قنابل تقليدية وسكاكين وفؤوس وعصي.

 

واستهدفت الهجمات الأولى مراكز قيادية للجيش الجزائري في العديد من المناطق ومن أبرزها الثكنات العسكرية، ومخازن الأسلحة ومراكز الشرطة والدرك، مزارع المستوطنين والوحدات الصناعية والاقتصادية، شبكات كهربائية، شبكات هاتفية وأعمدتها، نسف الطرق والجسور، حرق وسائل النقل وإعدام بعض المتعاونين مع السلطات الاستعمارية.

 

وبلغ عدد العمليات ضد الأهداف الفرنسية ليلة الأول من نوفمبر 1954، 30 عملية خلفت العديد من القتلى والجرحى إضافة إلى خسائر مادية كبيرة.

 

وبالتزامن مع انطلاق الثورة، صدر أول بياناتها، بيان الأول من نوفمبر 1954، الذي يعد أول وثيقة للثورة الجزائرية، وجهته جبهة التحرير الوطني إلى الشعب الجزائري بجميع انتماءاته مساء 31 أكتوبر 1954 ووزّعته صباح أول نوفمبر، حددت فيه قيادة الثورة مبادئها ووسائلها، ورسمت أهدافها المتمثلة في الحرية والاستقلال ووضع أسس إعادة بناء الدولة الجزائرية والقضاء على النظام الاستعماري.

 

وأوضحت الجبهة في البيان الشروط السياسية التي تكفل تحقيق ذلك دون إراقة الدماء أو اللجوء إلى العنف، كما شرحت الظروف المأساوية للشعب الجزائري والتي دفعت به إلى حمل السلاح لتحقيق أهدافه الوطنية، مبرزة الأبعاد السياسية والتاريخية والحضارية لهذا القرار التاريخي.

 

وظل هذا البيان نبراسا للثورة الجزائرية التي دعمتها عدة دول عربية وفي مقدمتها مصر، التي قدمت دعما غير محدود سياسيا وعسكريا واقتصاديا وفنيا للثورة الجزائرية، أدى إلى مشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

 

واللافت أن يوم الأول من نوفمبر الذي مثل شرارة للثورة الجزائرية التي اندلعت عام 1954، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، نفس اليوم الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في سنة 1830، ليتذكر الجزائريون منذ ذلك الوقت هذا التاريخ بكل فخر واعتزاز.

 

وأعدت وزارة الدفاع الجزائرية برنامجا احتفاليا يشمل الكثير من الأنشطة في إطار الاحتفالات بالذكرى 66 لاندلاع ثورة الأول من نوفمبر يتضمن ندوات ومحاضرات ومسابقات ثقافية ورياضية ومعارض للصور وأفلام ثورية، فضلا عن تسمية بعض وحدات الجيش بأسماء عدد من شهداء الثورة.

 

وفي مختلف وحدات الجيش، سيتم رفع العلم الوطني والوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح الشهداء.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الوفد ولا يعبر عن وجهة نظر استراحة وانما تم نقله بمحتواه كما هو من "الوفد" ونحن عبر مجلة استراحة غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق