الانتقال السلس للسلطة وعراقة الديمقراطية الكويتية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة

جاء الانتقال السلس للسلطة في الكويت، بعد أقل من 24 من إعلان وفاة أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ليبهر أنظار العالم أجمع، وليرسم صورة نموذجية لعراقة الديموقراطية الكويتية، وتجذرها في ضمير المجتمع الكويتي شعباً وأسرة حاكمة.

 

وعكست هذه الصورة المشرقة المكانة العالية لدستور البلاد واحترامه وقوة تأثيره، فضلاً عن احترام دولة المؤسسات لمؤسساتها وسلطاتها، القائمة على متانة علاقات السلطات الثلاث واستقلاليتها.  حيث يشكّل دستور الكويت مرجعاً حاكماً، وفق الخبير الدستوري د. محمد الفيلي، الذي قال وفقا لصحيفة القبس إنه رتب الأمر بما يحويه من جملة مبادئ، إذ حافظ على استمرارية الحكومة لتظل جسراً بين الرئاستين.

 

وأضاف الفيلي أن الحكومة هي التي تشرف مع مجلس الأمة على هذا الانتقال، بينما جعل الدستور مجلس الأمة رقيباً على هذا الأداء، من خلال مراقبة القسم أمامه، ما يجعل انتقال الحكم أمراً سلساً. واعتبر الخبير الدستوري د. محمد المقاطع سلاسة انتقال كرسي الإمارة رهاناً على أن الكويت دولة دستور ومؤسسات. واشار المقاطع إلى أن الانتقال السلس للحكم بلا تعقيدات وبشكل لا يتحقق في بعض الدول يرجع إلى وجود مرجعيات دستورية وحالة رضا وتوافق نادرة بين الشعب وأسرة الحكم. 

 

دستور  

وجاء انتقال مسند الإمارة إلى صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد، باعتباره الحاكم السادس عشر للبلاد وفقا للدستور وأحكام قانون توارث الإمارة. وقال الشيخ نواف الاحمد


وفي أول كلمة للشيخ نواف بعد مبايعته أميرا لدولة الكويت لتعبر بصدق عن مفاهيم عراقة الكويت بالديمقراطية واعتزازها بالدستور، حيث أشار إلى أن بلاده تعرضت خلال تاريخها الطويل إلى تحديات جادة ومحن قاسية نجحنا بتجاوزها متعاونين متكاتفين وعبرنا بسفينة الكويت إلى بر الأمان. 

 

تحديات 

وقال إن الكويت تمر بظروف دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها والنجاة من عواقبها إلا بوحدة الصف وتضافر الجهود والعمل الجاد. وأكد أمير الكويت الاعتزاز بالدستور والنهج الديمقراطي والافتخار بدولة القانون والمؤسسات والحرص على تجسيد روح الأسرة الواحدة التي عرف بها المجتمع الكويتي ا والالتزام بالثوابت المبدئية الراسخة. وعاهد شعبه أن يبذل غاية جهده وكل ما في وسعه للحفاظ على رفعة الكويت وعزتها وحماية لأمنها واستقرارها وضمانة لكرامة ورفاه شعبها

متسلحا بدعم ومساندة أهل الكويت المخلصين. 

 

ثوابت 

وفي الكلمة التي دونها في سجل الشرف في مجلس الأمة، أكد أن الكويت تنعم بفضل الله تعالى وتوفيقه بنظام ديمقراطي راسخ تجلى بالثوابت والأسس الدستورية التي تضمن سلاسة وانتظام انتقال مسند الإمارة والصلاحيات الدستورية المتعلقة به دونما أي فراغ دستوري وبما يضمن الاستقرار وديمومة مسيرة الخير، وأكد تمسكه بالدستور والمحافظة عليه وباستمرار السير على النهج الديمقراطي للكويت.  

 

كفاءة 


وطوال الأعوام الـ 14 الماضية كان الشيخ نواف الأحمد وليا للعهد وفقا للأمر الأميري الذي أصدره الأمير الراحل في السابع من فبراير عام 2006 بتزكية الشيخ نواف الأحمد لولاية العهد لما عهد فيه من صلاح وجدارة وكفاءة تؤهله لتولي هذا المنصب. وقد ولد الشيخ نواف في 25/6/1937 في مدينة الكويت بفريج الشيوخ، وهو النجل السادس لحاكم الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح الذي حكم الكويت في الفترة من عام 1921 ولغاية عام 1950. 

 

مدرسة 

ونشأ وترعرع في بيوت الحكم منذ ولادته وهي بيوت تعتبر مدارس في التربية والتعليم والالتزام والانضباط وإعداد وتهيئة حكام المستقبل.وهو سليل أسرة آل الصباح الكرام حكام الكويت منذ نشأتها وهي الأسرة العربية الأصيلة النبيلة ذات الجذور الضاربة عروقها في عمق التاريخ العربي. 

 

أمير التواضع 

 

وكثيرا ما كان سمو الشيخ نواف قريبا من المواطنين طوال مسيرته السياسية فكانوا يشاهدونه في مناسباتهم المتنوعة ويستقبلونه في دواوينهم لمشاركتهم أفراحهم أو التعزية بمصابهم كما كان يستقبلهم لتلمس حاجاتهم وتلبية متطلباتهم.  

وللشيخ نواف الاحمد تاريخ زاخر في العمل السياسي امتد أكثر من نصف قرن بذل خلالها مع إخوانه من حكام الكويت جهودا كبيرة لتعزيز مكانة الكويت بين الدول المتقدمة والمتطورة كما أضحى عطاؤه وخبرته في المجالات التي تولى قيادتها محل احترام وتقدير من الجميع. 

 

بصمات

ومنذ استقلال البلاد، كانت بصمات في العمل السياسي، ففي 12 فبراير عام 1962 عينه الأمير الراحل الشيخ

عبدالله السالم الصباح، رحمه الله، محافظا لحولي وظل في هذا المنصب حتى 19 مارس عام 1978 عندما عين وزيرا للداخلية في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، حتى 26 يناير 1988 عندما تولى وزارة الدفاع. 

 

وبعد تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991 تولى سمو الشيخ نواف الأحمد حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ابتداء من 2 أبريل 1991 واستمر في ذلك المنصب حتى 17 أكتوبر 1992. وفي 16 أكتوبر 1994 تولى سموه منصب نائب رئيس الحرس الوطني واستمر فيه حتى 13 يوليو 2003 عندما تولى وزارة الداخلية، ثم صدر مرسوم أميري في 16 أكتوبر من العام ذاته بتعيين سموه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية وبقي في هذا المنصب حتى تعيينه وليا للعهد في عام 2006. 

 

أمن واستقرار 


وحين أسندت إلى سموه حقيبة وزارة الداخلية كان هاجسه الرئيسي حفظ الأمن والاستقرار للوطن والمواطنين وحرص على مجاراة العصر ومواكبة التقدم العالمي في مجال الأمن فعمل على تطوير القطاعات الأمنية والشرطية وتوفير الإمكانات المادية للنهوض بالمستوى الأمني وإدخال الأجهزة الأمنية الحديثة ورسم استراتيجية منظومة أمنية متكاملة لمكافحة الجريمة وضرب أوكارها في مختلف مناطق الكويت وحدودها. وحرص على الاستفادة من الثورة المعلوماتية في العالم من خلال توظيف تطبيقاتها التكنولوجية المتقدمة في عمل الأجهزة الأمنية المختلفة مثلما فعل بكل الوزارات التي تولى مسئوليتها. 

 

استراتيجة
ووضع استراتيجية أمنية دقيقة لمنظومة شاملة تحمي الحدود برا وبحرا إذ ترصد المنظومة الإدارية كل شبر من أرض الوطن في حين تغطي القواعد البحرية المياه الإقليمية والجزر أما المراكز الحدودية فتغلق الطرق أمام المتسللين وتضبط كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد واستقرارها. وترك بصمات إنسانية واضحة حين تولى حقيبة وزارة الشئون الاجتماعية إذ سارع إلى اتخاذ قرارات إنسانية لرعاية الأرامل والأيتام والمسنين كما برهنت أعماله على أنه خير نصير للطفل والمرأة والأرملة والمسن والعامل. 

 

طاقات وحرص 

 

وعندما تعرضت الكويت للغزو العراقي الغاشم عام 1990 ساهم سموه في القرارات الحاسمة لمواجهة الغزاة وجند كل الطاقات العسكرية والمدنية من أجل تحرير البلاد، وأدى دورا بارزا في قيادة المقاومة وتأمين وصول الشرعية للمملكة العربية السعودية الشقيقة إلى جانب قيادته للجيش. وحققت الرؤية الأمنية الثاقبة له ثمارها وخصوصا في التعامل مع الحوادث الإرهابية في البلاد كتلك التي حدثت في يناير عام 2005، حيث قاد سموه بنفسه المواجهة ضد الإرهابيين وكان موجودا في مواقع تلك الأحداث لاستئصال آفة الإرهاب في البلد من جذورها. ويتميز الشيخ نواف الأحمد بالحرص الشديد على تعزيز الفضائل والقيم ويؤمن بأهمية وحدة وتكاتف أبناء الكويت جميعا باعتبار أن قوة الكويت في وحدة أبنائها وأن تقدمها وتطورها مرهون بتآزرهم وتلاحمهم وإخلاصهم في العمل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الوفد ولا يعبر عن وجهة نظر استراحة وانما تم نقله بمحتواه كما هو من "الوفد" ونحن عبر مجلة استراحة غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق